أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

454

شرح مقامات الحريري

عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كلّ يوم في خليقته أمر إذا اشتدّ عسر فارج يسرا فإنه * قضى اللّه أن العسر يتبعه يسر آخر : [ الوافر ] فلا تجزع إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في الزّمن الطويل ولا تيأس فإن اليأس كفر * لعل اللّه يغني عن قليل وإن العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كلّ قيل ولا تظنن بربّك ظنّ سوء * فإن اللّه أولى بالجميل قوله : ذرّه ، كناية عن الشيء القليل : درّة : جوهرة . آفات : جوائح . وللعزائم بدوات ، يريد أنّ الإنسان يعزم على فعل الشيء في وقت ثم يبدو له ألّا يفعله . النّجز : تعجيل قضاء الحاجة ، وقد قدّم مثل هذا المعنى عند قوله : [ الطويل ] * وبع آجلا منك بالعاجل * * * * وعليك بصبر أولي العزم ، ورفق ذوي الحزم ، وجانب خرق المشتط ، وتخلّق بالخلق السّبط ، وقيّد الدّرهم بالرّبط ، وشب البذل بالضّبط ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط ، ومتى نبا بك بلد ، أو نابك فيه كمد ، فبتّ منه أملك ، واسرح عنه جملك ، فخير البلاد ما جمّلك ، ولا تستثقلنّ الرّحلة ، ولا تكرهنّ النّقلة ، فإنّ أعلام شريعتنا ، وأشياخ عشيرتنا ، أجمعوا على أنّ الحركة بركة ، والطّراوة سفتجة ، وزروا على من زعم أنّ الغربة كربة ، والنّقلة مثلة ، وقالوا : هي تعلّة من اقتنع بالرّذيلة ، ورضي بالحشف وسوء الكيلة . وإذا أزمعت على الاغتراب ، وأعددت له العصا والجراب ، فتخيّر الرّفيق المسعد ، من قبل أن تصعد ؛ فإن الجار قبل الدار ، والرّفيق قبل الطريق . [ مجزوء الكامل ] خذها إليك وصيّة * لم يوصها قبلي أحد غرّاء حاوية خلا * صات المعاني والزّبد نقّحتها تنقيح من * محض النّصيحة واجتهد فاعمل بما مثّلته * عمل اللّبيب أخي الرّشد حتّى يقول الناس ه * ذا الشّبل من ذاك الأسد * * *